تقع محمية جزيرة بيجن الوطنية البحرية على بُعد كيلومتر واحد فحسب من ساحل نيلافيلي في المقاطعة الشرقية من سريلانكا — قريبةٌ بما يكفي للوصول إليها بالقارب في غضون دقائق، غير أنها مختلفة بما يجعلها تبدو كعالم آخر تمامًا. وهي واحدة من ثلاث محميات بحرية وطنية فحسب في البلاد، إذ تحمي نحو 471 هكتارًا من المياه المفتوحة والشعاب المرجانية والجزر الصخرية الوعرة، مما يجعلها الوجهة الرئيسية للغطس الحر والغوص على طول الساحل الشرقي.
ما تاريخ محمية جزيرة بيجن الوطنية؟
اشتقّت الجزيرة اسمها من حمام الصخور الذي طالما استوطن نتوءاتها الصخرية. وخلال الحقبة الاستعمارية البريطانية، استُخدمت الجزيرة الكبرى ميدانًا للتدريب على الرماية العسكري — بداية غير متوقعة لما سيغدو لاحقًا بيئةً بحرية محمية. أُعلن عنها محميةً طبيعية أولًا عام 1963، ثم أُعيد تصنيفها متنزهًا وطنيًا عام 2003، لتصبح المتنزه الوطني السابع عشر في سريلانكا.
تسبّب تسونامي المحيط الهندي عام 2004 في أضرار جسيمة طالت النظم البيئية للشعاب المرجانية هنا، كما حدث في كثير من المناطق الساحلية المحمية في سريلانكا. وقد كان التعافي تدريجيًا غير أنه ملموس، والشعاب المرجانية اليوم تحتضن تنوعًا بيولوجيًا لافتًا من المرجان والكائنات البحرية مقارنةً بسائر مناطق الجزيرة.
ماذا سأرى في جزيرة بيجن؟
تتألف المحمية الوطنية من جزيرتين منفصلتين. تُحاط جزيرة بيجن الكبرى بشعاب مرجانية، ويبلغ طولها نحو 200 متر وعرضها 100 متر، وترتفع نقطتها الأعلى إلى نحو 44.8 متر فوق مستوى سطح البحر. أما جزيرة بيجن الصغيرة فتحيط بها جزيرات صخرية، وتفتقر إلى شاطئ حقيقي، لكنها تزخر بتضاريس مائية رائعة تحت الماء.
تُعدّ الشعاب المرجانية هنا من بين أفضل ما تبقّى في سريلانكا. ويمكن للغاطسين والمغطسين توقّع مصادفة:
- أسماك القرش ذات الزعنفة السوداء — أبرز جاذبيات المحمية، وتتواجد بانتظام في مناطق الشعاب الضحلة
- السلاحف البحرية الخضراء وسلاحف المنقار — تُرصد في الغالب وهي ترعى الأعشاب البحرية قرب حواف الشعاب
- أسماك الشعاب المرجانية — منها أسماك الببغاء والجراح والأسد والثعابين البحرية وغيرها الكثير
- المرجان الصلب والرخو — يشمل مرجان المائدة ومرجان الدماغ والمراوح البحرية في المناطق التي تعافت جيدًا منذ عام 2004
على اليابسة، لا يزال حمام الصخور حاضرًا بوضوح، كما تؤوي الجزيرة السحالي المراقبة. وقد يرصد مراقبو الطيور خلال موسمَي الهجرة أنواعًا إضافية تستريح على الجزيرات الصخرية للجزيرة الصغيرة.
ما أفضل وقت لزيارة جزيرة بيجن؟
تقع جزيرة بيجن ضمن المنطقة الجافة في سريلانكا، حيث يتراوح متوسط درجة الحرارة السنوية حول 27°C. ويتراوح هطول الأمطار السنوي بين 1,000 و1,700 ملم تقريبًا، يسقط معظمها خلال موسم الرياح الموسمية الشمالية الشرقية من أكتوبر إلى مارس. وخلال هذه الفترة، قد تشتدّ الأمواج قبالة نيلافيلي وتُغلق المحمية الوطنية عادةً أمام الزوار.
تمتد النافذة المثلى للزيارة من أبريل حتى سبتمبر، حين يكون الطقس هادئًا والرؤية تحت الماء في أفضل حالاتها، ويكون العبور بالقارب من شاطئ نيلافيلي يسيرًا ومريحًا. وعادةً ما يوفّر مايو ويونيو أصفى المياه قبل أن تؤثر الرياح الموسمية الجنوبية الغربية على المنطقة الأوسع.
كيف أصل إلى جزيرة بيجن من نيلافيلي؟
لا يمكن الوصول إليها إلا بالقارب من شاطئ نيلافيلي. تستغرق الرحلة نحو 15 دقيقة، وتعمل القوارب طوال ساعات الصباح خلال موسم الفتح. يتعيّن على الزوار الحصول على تصريح دخول إلى المتنزه الوطني قبل الركوب أو عند صعود القارب؛ وتتولى إدارة حفظ الحياة البرية تنظيم الوصول وتحديد الحد الأقصى للزوار اليومي للحدّ من الضغط على الشعاب المرجانية.
تبعد نيلافيلي نفسها نحو 16 كم شمال مدينة طرينكومالي. وترتبط طرينكومالي بـ كولومبو عبر الطريق البري (نحو 260 كم) والسكة الحديدية، مما يجعلها قاعدةً عملية لجولة على الساحل الشرقي. وتتناول صفحةجزيرة بيجن على هذا الموقع الجغرافيا بمزيد من التفاصيل إن أردت التعرف على الجزيرتين عن كثب قبل مغادرتك.
كيف تبدو ظروف الغطس الحر والغوص؟
يُعدّ الغطس الحر النشاطَ الأكثر شيوعًا ولا يستلزم أي شهادة مسبقة. تبدأ الشعاب المرجانية في مياه ضحلة جدًا قريبة من الشاطئ، مما يتيح حتى للمبتدئين مشاهدة المرجان والأسماك دون الابتعاد كثيرًا. وعادةً ما تكون الرؤية جيدة خلال موسم أبريل–سبتمبر، وكثيرًا ما تتجاوز 10 أمتار في الأيام الأهدأ.
الغوص بالأسطوانة متاح أيضًا ويكشف عن أعماق إضافية من الشعاب وتنوع أوسع من الحياة البحرية. ويمكن استئجار المعدات وحجز رحلات الغطس الحر المصحوبة بمرشدين عبر المشغّلين العاملين في شاطئ نيلافيلي. ويُقيَّد السباحة خارج المناطق المخصصة للحفاظ على الشعاب المرجانية، لذا اتبع تعليمات مرشدك بعناية.
هل ثمة قواعد ينبغي معرفتها قبل الزيارة؟
جزيرة بيجن محمية وطنية تُطبَّق فيها الأنظمة بصرامة:
- لا تلمس الشعاب المرجانية أو تطأها أو تجمعها — تُطبَّق العقوبات على المخالفين
- الأكياس البلاستيكية ومنتجات البلاستيك أحادي الاستخدام محظورة في الجزيرة
- إطعام الكائنات البحرية غير مسموح به
- يُحدَّد عدد الزوار اليومي بحدٍّ أقصى — احجز العبّارة والتصريح مسبقًا خلال أشهر الذروة
- واقي الشمس المحتوي على مادة الأوكسي بنزون أو الأوكتينوكسات ضارٌّ بالشعاب المرجانية؛ استخدم بدائل صديقة للشعاب
كيف تبدو طرينكومالي بوصفها قاعدة للإقامة؟
تُعدّ طرينكومالي أقرب مدينة وقاعدةً عملية لزيارة المحمية. يُعدّ ميناؤها الطبيعي من أرقى مراسي المياه العميقة في المحيط الهندي، وللمدينة تاريخ متعدد الطبقات — تتجاور فيها المؤثرات الاستعمارية البرتغالية والهولندية والبريطانية مع مواقع هندوسية وبوذية عريقة. ويُعدّ معبد كونيسوارام، المتربع على صخرة سوامي فوق البحر، موقعًا للحج ذا شأن لدى هندوس التاميل، ويوفر إطلالات بانورامية خلاّبة على الخليج.
يتوفر في شاطئ نيلافيلي وشاطئ أوبوفيلي المجاور له طيفٌ متنوع من خيارات الإقامة، تتراوح بين بيوت الضيافة والفنادق متوسطة الفئة. كما يستحقصيد أعماق البحر قبالة ساحل طرينكومالي الاهتمامَ إن كنت تنوي قضاء أكثر من يوم في المنطقة.
كيف تُقارَن جزيرة بيجن بالمواقع البحرية السريلانكية الأخرى؟
تضم سريلانكا ثلاث محميات وطنية بحرية: جزيرة بيجن في الشمال الشرقي، و هيكادوا في الجنوب الغربي، وجسر آدم في الشمال الغربي، فيما يُشكّل البار ريف قبالة كالبيتيا محميةً بحرية طبيعية. ومن بين مواقع الشعاب الشرقية والشمالية الغربية، تبقى جزيرة بيجن الأيسر وصولًا للمسافرين والأكثر ارتيادًا. إذ تجعل منها حالة شعابها المرجانية وأسماك القرش ذات الزعنفة السوداء وهدوؤها الموسمي النسبي الخيارَ الأمثل لمعظم الغاطسين. أما هيكادوا على الساحل الجنوبي الغربي فتمتلك هي الأخرى شعابًا مرجانية وتتميز بسهولة الوصول إليها من كولومبو، لكنها تشهد ضغطًا سياحيًا أشد وتنخفض فيها الرؤية عمومًا.