يقع حديقة لاهوغالا كيتولانا الوطنية في المنطقة الشرقية الجافة من سريلانكا، وهي تُثبت حضوراً استثنائياً يفوق ما تُوحي به مساحتها. فعلى الرغم من أنها محدودة النطاق نسبياً، فقد اكتسبت شهرة راسخة في أوساط هواة الحياة البرية بفضل مشاهداتها الموثوقة للفيلة، وثروتها الطائرية الغنية، وهدوئها النادر الذي تفتقر إليه الحدائق الأكبر والأكثر ازدحاماً بالزوار. تقع الحديقة على بُعد نحو 318 كم شرق كولومبو، مما يجعلها إضافة طبيعية لمسارات السفر التي تجمع بين المدن الأثرية في المنطقة الوسطى الشمالية وشواطئ الشرق الوعرة.
ما الذي يجعل حديقة لاهوغالا كيتولانا الوطنية ذات أهمية بيئية؟
تستمد الحديقة أهميتها البيئية من ثلاثة خزانات مترابطة — لاهوغالا وكيتولانا وسينغاموا — تصبّ جميعها في نهر هيدا أويا. وتُشكّل هذه الخزانات معاً منظومة رطبة واسعة في قلب مشهد طبيعي جاف. أما الغطاء النباتي المحيط بها فيُصنَّف ضمن غابات المنطقة الجافة دائمة الخضرة في سريلانكا، التي تتميز بأشجار صلبة متكيفة مع موسم الجفاف الطويل.
ينتشر نبات العشب ساكيوليبسيس إنتيروبتا بوفرة حول خزان لاهوغالا، وهو العامل النباتي الرئيسي الذي يستقطب الفيلة. وقد أسهمت هذه السمة الفريدة في تشكيل هوية الحديقة؛ إذ تتجمّع خلال مواسم الرعي قطعانٌ قد يصل تعدادها إلى 150 فيلاً من الفيلة السريلانكية حول أطراف الخزان، مما يجعل هذا الموقع من أكثر الأماكن موثوقية في البلاد لمراقبة تجمعات الفيلة الكبيرة في بيئة هادئة بعيدة عن الإزعاج.
ما أفضل وقت لزيارة لاهوغالا كيتولانا؟
تبلغ الأمطار السنوية في الحديقة نحو 1,650 مليمتر. يجلب موسم الرياح الشمالية الشرقية المطر في الفترة الممتدة من نوفمبر إلى ديسمبر، فيما يمتد فصلان جافّان متميزان: الأول من مايو إلى أكتوبر، والثاني من يناير إلى مارس. وتبلغ تجمعات الفيلة حول الخزانات ذروتها في موسمَي الجفاف، حين يشحّ الماء والعشب في سائر المناطق فتتقاطر الحيوانات على هذه المسطحات المائية.
يُيسّر التضاريس المستوية — التي لا تقطعها سوى نتوءات صخرية متفرقة — مراقبة الحياة البرية على مدار العام، غير أن زيارات الموسم الجاف تمنح رؤيةً أوضح حين تتخفف الغطاء النباتي من كثافته.
ما الثدييات التي يمكن مشاهدتها في الحديقة؟
لا شك أن الفيل السريلانكي هو النجم الأبرز، غير أن الحديقة تضم مجتمعاً أوسع من الثدييات النموذجية في غابات المنطقة الجافة. تشمل الأنواع الموثّقة:
- الفهد السريلانكي
- الدب الكسول
- القطة الصيادة والقطة ذات البقع الصدئة
- ابن آوى الذهبي
- الخنزير البري
- غزال المحور السريلانكي وغزال السمبر السريلانكي
- منتجاك الهند
- آكل النمل الحرشفي الهندي
- الأرنب الهندي
- قرد التوك ولانغور رمادي مُعرَّف
مشاهدة الفهد والدب الكسول هنا أقل قابلية للتنبؤ مقارنةً بالحدائق الأكبر، لكن الحجم المدمج للمحمية يعني أن المراقبين الصبورين قد رصدوا هذين النوعين قرب أطراف الخزان في ساعات الصباح الباكر.
ما الطيور الموثّقة في لاهوغالا كيتولانا؟
تستقطب المنظومة الرطبية تشكيلةً لافتة من طيور الماء وأنواع الغابات. ومن أبرز ما يُشاهَد بانتظام:
- البجع الأبيض الكبير والبجع ذو المنقار المنقّط
- اللقلق الملوّن واللقلق ذو الرقبة الصوفية والقاضي الأصغر
- أبو فتح الآسيوي
- مالك الحزين البنفسجي
- عقاب البحر أبيض البطن والعقاب الصياد رمادي الرأس
- رفراف الأنهار الشائع والرفراف ذو المنقار الشبيه باللقلق والرفراف أبيض الحلق
ومن الأنواع المستوطنة ذات الأهمية الخاصة: مالكوها ذو الوجه الأحمر وطائر الغابة السريلانكية، وكلاهما موجود على أطراف الغابة الجافة. وللحديقة أيضاً مكانة تاريخية في علم الطيور: فقد سُجّل هنا آخر رصد مؤكد لبطة ذات المنقار المعقوف في سريلانكا — وهو نوع بات يُعدّ منقرضاً محلياً.
هل ثمة موقع ثقافي قرب لاهوغالا كيتولانا؟
يقع ماغول ماها فيهارا مباشرةً على حدود الحديقة، وهو مجمع بوذي أثري يحمل قيمة تاريخية بالغة. تشير الروايات التاريخية إلى أن المعبد شُيّد إحياءً لزواج الملك كافانتيسا من الأميرة فيهاراماهاديفي، ثم أُهدي لاحقاً إلى المجتمع الرهباني. يضم الموقع أطلالاً محفوظة جيداً تشمل داغوبا وحجر الحارس وحجر القمر، وهو يستحق الزيارة إلى جانب جولة الصباح أو المساء في الحديقة. ويمكن لمن يرغب في التعمق في التاريخ العريق أن يتجه شمالاً إلىبولونارووا، إن كان مساره يمتد إلى المقاطعة الوسطى الشمالية.
كيف أصل إلى حديقة لاهوغالا كيتولانا الوطنية من كولومبو؟
تبعد الحديقة نحو 318 كم عن كولومبو، ويمكن الوصول إليها عبر طريق أ4 السريع مروراً بـ راتنابورا وبوتالا، أو عبر طريق أ1 إلى كاندي ثم شرقاً عبر ماهيانغاناي. تتراوح مدة الرحلة عادةً بين خمس وسبع ساعات بحسب المسار المختار وأحوال الطرق. أقرب مدينة رئيسية هي بوتوفيل، التي تعمل أيضاً قاعدةً للزوار القادمين إلى حديقة كومانا الوطنية المجاورة. تبقى السيارة الخاصة أو رحلة سفاري منظّمة الخيارَ الأكثر عملية للوصول إلى الحديقة واستكشافها، إذ تظل خيارات المواصلات العامة إلى بوابة الحديقة محدودة.
ما أبرز التحديات التي تواجه حفظ الحديقة؟
على الرغم من وضعها المحمي — إذ أُعلنت محمية للحياة البرية في 1 يوليو 1966، ثم رُقّيت إلى حديقة وطنية في 31 أكتوبر 1980 — تواجه لاهوغالا كيتولانا ضغوطاً متواصلة من المجتمعات المحيطة بها. وتبقى الصيد غير المشروع وقطع الأشجار بصورة غير قانونية وجمع الحطب ورعي الماشية داخل المنطقة العازلة تهديداتٍ موثّقة. وقد دفع الصراع بين الإنسان والفيل على طول الحدود الجنوبية جمعية السريلانكية لحفظ الحياة البرية إلى إطلاق مشروع سياج كهربائي يهدف إلى حماية أربع قرى مجاورة مع الحد من الأذى الانتقامي الذي يلحق بالفيلة. وتعكس هذه الجهود التحدي الوطني الأشمل المتمثل في إدارة الحياة البرية ضمن فسيفساء من الغابات والأراضي الزراعية.
يُسهم الزوار الذين يختارون رحلات السفاري المصحوبة بمرشدين طبيعيين متمرسين في دعم الاقتصاد المحلي بأساليب تصبّ في خدمة الحفاظ على البيئة على المدى البعيد. وللاطلاع على كيفية التعامل مع ضغوط مماثلة في حديقة جافة أخرى، تفضّل بزيارة صفحة محطة عبور الفيلة القريبة من أوداوالاوي، التي تُعنى بإعادة تأهيل الفيلة اليتيمة المتضررة في الغالب من جراء الصراع بين الإنسان والحياة البرية.
كيف تتميز لاهوغالا عن سائر حدائق سريلانكا الشرقية؟
كثيراً ما تُزار لاهوغالا كيتولانا إلى جانب حديقة كومانا الوطنية الواقعة إلى الجنوب الشرقي، والمشهورة بمستعمرات طيور الماء خلال موسم التكاثر (من أبريل إلى يوليو تقريباً). وتُشكّل الحديقتان معاً دائرةً بديعة للحياة البرية في الشرق، لا تزال أبعد ما تكون عن التجارية الزائدة مقارنةً بـ يالا إلى الجنوب الغربي. أماحديقة ويلباتو الوطنية في الشمال الغربي فتتيح تجربة مغايرة لنظام بيئي جاف للمسافرين الراغبين في بناء مسار أوسع لمشاهدة الحياة البرية في سريلانكا.
والمفارقة أن الحجم المدمج لـ لاهوغالا — الذي كثيراً ما يُنظر إليه باعتباره ثغرة — هو في الواقع إحدى نقاط قوتها: تكون مركبات السفاري أقل عدداً، ومشاهدات الحياة البرية أقل تعرضاً للإزعاج من الحركة المرورية، ويمنح إيقاع الجولة الصباحية هنا إحساساً حقيقياً بروح الاستكشاف.